:!:منتدي الهندسه الميكانيكيه®™ يرحب بزواره الكرام:!:

هذه
 
الرئيسيةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الجاهل إذا تولى منصباً فهو فاسد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
eng_madawi
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 35
العمر : 30
العمل/الترفيه : eng
تاريخ التسجيل : 11/07/2008

مُساهمةموضوع: الجاهل إذا تولى منصباً فهو فاسد   السبت 30 أغسطس 2008 - 7:17

الجاهل إذا تولى منصباً فهو فاسد








أحمد المسلماني

ماذا لو تولى أمورنا جاهل عفيف .. أو أحمق لا يعرف الحرام؟ ماذا لو جاء إلي السلطة جاهل شريف ..؟! أو تافه ذو عقل أبيض وذمة بيضاء؟ يمكنني أن أتجاسر وأفتي: الجاهل إذا تولي منصبا وهو يعلم أنه جاهل فهو فاسد في عالم اليوم.. لا يكفي حسن النوايا ولا شهادات حسن السير والسلوك لا يكفي للمرء أن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ولا يكفي أن يمنع نفسه من أكل السحت ويده من أن تمتد إلي ما حرم الله!


ليس في الحلال فضيلة تستحق التكريم ولا إنجاز يوجب المنح والعطاء والحلال فريضة لا فضيلة أو هو فضيلة لا تفضّل وفي القرآن الكريم يخاطب الله المؤمنين «..قل لا تمنّوا علي إسلامكم بل الله يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان..» «الحجرات ١٧» ليس في الإيمان منّ وليس في عدم السرقة فضل ولا في عدم النهب فضيلة.
أصل الأشياء ألا يسرق المرء وألا تمتد يده إلي ما لا حق له فيه أصل الأشياء ألا يقتل الإنسان أخاه الإنسان وألا يأكل أموال الناس بالباطل ولكن أصل الأشياء قد غاب في بلادنا.
بات المال الحلال من شيم الخاصة من الناس ، وبات عدم الفساد ميزة كبري يشار إليها كما يشار إلي الإنجازات الكبري في الحياة وما أسهل أن تسمع من يقولون عن قناعة لماذا لا يكونون كذلك ؟ لماذا لا يصبحون وزراء وكباراً، إنهم سرقوا بما يكفي ولا يحتاجون إلي مزيد من السرقة !
بل إن التقييم الاجتماعي لدي البعض صار يذهب إلي عبارات من نوع: لماذا لا يكون فلان هو المرشح لهذا الموقع، إنه سيقوم بالسرقة والنهب إنه جائع وسيظل يسرق سنين حتي يشبع أما فلان فقد سرق وشبع ولن يحتاج إلي أن يسرق من جديد! وصلنا إلي الأسوأ .. أصبح بإمكاننا أن نقبل أوضاعا من الفساد في سبيل رفض أنواع أخري من الفساد ، صار لكبار الفاسدين علي صغار الفاسدين درجة .. صار الذين شبعوا أفضل وأتقي من الذين يبدأون رحلة الفساد .. صار قدامي اللصوص أرفع قامة ومقاما من اللصوص الجدد!



اقتصاديات الجهل

أقول آمناً مطمئناً: الجاهل كالفاسد ، والفاسد السابق كالفاسد الناشئ.. كلهم يدفعون وطننا إلي الخلف وإذا كان شأن الفاسد واضحا جليا، فشأن الجاهل أيضا لا يحتاج إلي جلاء.
فالعالم المعاصر ينهض علي المعرفة فالطائرات معرفة والسيارات معرفة والطعام معرفة وزرع الأرض وزيارة الفضاء معرفة ، والسلاح معرفة والسلام مقدرة بعد المعرفة ، مكانة الأمم وأوضاع الشعوب وكرامة الأفراد .. كلها معرفة.
ما يفعل الجاهل إزاء ذلك كله ، ماذا سيعطينا المسؤول الجاهل إذا ما اتسم بحسن الخلق وصفاء النفس ؟ من يبني ويشيد ؟ من يلاحق العالم الذي نسي مواقعنا إلا علي خرائط القتل والفوضي؟ من يدرك أن مدننا قبيحة وقاماتنا قصيرة وكرامتنا جريحة؟ من يدرك أن العالم مضي بعيدا وأننا نمضي إلي الخلف أبعد وأبعد؟ من يعلم أن حياة بلادنا لا يمكنها أن تمضي كذلك وأن التدهور قد يعقبه انهيار وأن السييء قد يعقبه الأسوأ ؟ من يدرك أن إسرائيل التي تقتل وتهدم وتغزو لم تنس نصيبها من الدنيا ، اقتصاد مع التوحش ومعرفة مع الجريمة وإنجاز رفيع مع سلوك قبيح ، من يدرك أن الحرب تحتاج إلي اقتصاد وأن الاقتصاد يحتاج إلي معرفة وأن السلطة الجاهلة محنة في السلم وكارثة في الحرب؟
إن الجاهل إذا تولي منصبا يكون أثر وجوده أسوأ كثيرا من أثر الفساد فالفساد سرقة ما هو موجود والجهل إهدار ما هو موجود ومنع ما يحتمل وجوده، الفساد مصادرة الحاضر والجهل مصادرة الحاضر والمستقبل معاً



مصريون ضد الجهل

تصيبنا خريطة الجهل في مصر بفزع شديد ، فمن يتابع تصريحات ورؤي المسؤولين الرسميين لا يجد الكثير مما يحظي بالتقدير لا المعلومات صحيحة ولا البيانات دقيقة ، ولا الخطط واقعية ولا التصورات ممكنة ولا أي شئ كأي شيء وأما مجلس الشعب فمنحة جامعة ، لا فصاحة ولا بلاغة ولا نحو ولا قواعد ، لا صوت ولا لياقة ولا حضور ولا جاذبية، لا معرفة ولا علم ولا معلومات ولا وجهات نظر لا رأي ولا رؤية ولا روية لا فهم لطبيعة الحكومة ولا دور البرلمان ولا مكانة الوطن، لا إدراك للأولويات ولا آفاق لما يتجاوز ستين دقيقة!
مجلس الشعب يراقب الحكومة ضعف يراقب الضعف ، وهن يراجع الوهن! لا أدري كيف يدخل هؤلاء إلي مجلس الشعب ولا كيف دخل هؤلاء إلي الحكومة؟ كيف جاء الذين لا يعلمون ليراقبوا الذين لا يعلمون؟ كيف جاء نيام ليراقبوا نياماً ، ضعف الطالب والمطلوب!
وما بين الضعف والضعف ضعف ثالث ، أحزاب ونقابات لا تليق، وإن المرء ليعجب من حال السياسة في مصر برلمان يراقب الحكومة وأحزاب تعارض السلطة ونقابات تتوسط المسافة بين المجتمع والحكم ضعف فوق ضعف ، وكأن الأمر أقرب إلي قول النبي سليمان «الكل باطل وقبض الريح» لم يبق من خريطة الضعف إلا آمال قوية لدي الذين لا مكان لهم ، إيمان راسخ لدي الذين لا حول لهم لم يبق من السياسة إلا شعب يري ويعلم وكفي!
كيف يمكن البناء إذن، كيف يمكن للحياة أن تدب في وطن ماتت فيه السياسة ؟ كيف يمكن للنائب أن يكون نائبا والوزير أن يكون وزيرا والكاتب أن يكون كاتبا ، كيف يمكن تصحيح الأوضاع التي باتت أسيرة جاهل أو فاسد ؟ كيف يمكن كسر تحالف عديمي الموهبة وتقديم الذين يعملون ويعلمون ؟ كيف نسترد أنفسنا من أنفسنا؟ البداية .. الجاهل إذا تولي منصبا فهو فاسد.
*نقلا عن جريدة "المصري اليوم"

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mech4arab.justgoo.com
 
الجاهل إذا تولى منصباً فهو فاسد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
:!:منتدي الهندسه الميكانيكيه®™ يرحب بزواره الكرام:!: :: الأقســــــام العامه :: الموضوعات العامة-
انتقل الى: